السيد نعمة الله الجزائري
252
الأنوار النعمانية
وفيه ما يزعجه ويشوش فكره من مرض أو جوع أو مدافعة حدث أو خبث أو غضب أو نعاس أو برد أو حرّ أو نحو ذلك ، وان لا يكون في مجلسه ما يؤذي الحاضرين من دخان أو غبار أو صوت يزعج أو شمس حارّة أو نحو ذلك . التاسع ان يتودد لغريب حضر عنده وينبسط عنده فأن للقادم دهشه سيما بين يدي العلماء ، ولا يكثر النظر والالتفات اليه استغرابا له فإنه يخجله ، وإذا اقبل بعض الفضلاء وقد شرع في مسئله امسك عنها حتى يجلس ، وان جاء وهو يبحث أعادها له ، وإذا أقبل وقد بقي للفراغ وقيام الجماعة بقدر ما يصل إلى المجلس فليؤخر تلك البقية وليشتغل عنها إلى أن يصل ثم يعيدها أو يتم تلك البقية كي لا يخجل المقبل بقيامهم عند جلوسه . العاشر وهو الأهم منها إذا سأل عن شيء لا يعرفه أو عرب في الدرس ما لا يعرفه فليقل لا أعرفه أو لا اتحققه أو حتى أراجع النظر ولا يستنكف عن ذلك فيمن ( لمن ) علم العالم ان يقول فيما لا يعلم لا اعلم واللّه اعلم ، قال علي عليه السّلام إذا سألتم عن ما لا تعلمون فاهربوا ، قالوا وكيف المهرب ؟ قال تقولون اللّه اعلم ، وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا اللّه اعلم أن الرجل ليشرع بالآية من القرآن يخر فيها ابعد ما بين السماء والأرض وعن أبي عباس رضي اللّه عنه إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله وقال ابن مسعود لا أدري ثثلث العالم وقال بعض الفضلاء ينبغي للعالم ان يورث أصحابه لا أدري يعني يقولها كثيرا حتى يعتادوها وقول العالم لا أدري مما يزيد في قدره ومحله وهو دليل واضح على تقواه وانما يمتنع من لا أدري من قل علمه وعدمت تقواه حتى لا يسقط من العيون . الحادي عشر إذا اتفق له تقرير أو جواب فتوهمه صوابا ثم ظهر له خطأه فيجب عليه ان يبادر إلى التنبيه على فساده ويبين لهم خطأه قبل تفرق الحاضرين ولا يمنعه الحياء عن ذلك فيؤخره إلى وقت آخر لأن فيه استقرار الخطاء في قلوب الطلبة وتأخير بيان الحق مع الحاجة اليه وخوف عدم حضور أهل المسجد فيستمر على فهم الخطأ وفيه طاعة للشيطان في الاستمرار على الخطأ مع أن في رجوعه تعليم للطلبة هذه الخصلة الحميدة ويرفعه اللّه تعالى بذلك على خلاف ما يظنه الأحمق ويتوهمه الجاهل وينبغي ان ينبه المتعلم عند فراغ الدرس بما يدل عليه ان لم يعرفه القارئ وقد جرت عادة السلف ان يقولوا أجد واللّه اعلم وينبغي ان يختم الدرس بذكر شيء من الدقائق والحكم والمواعظ وتطهير الباطن يتفرقوا على الخضوع والإخلاص فان البحث يورث في القلب قوة وربما اعقب قسوة فليحركه في كل وقت إلى الإقبال وان يختم المجلس بالدعاء بما قد غشيهم من الرحمة وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد ان يقوم من مجلسه يقول اللهم اغفر لنا ما أخطأنا أو ما تعمدنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا وأنت المقدم أنت المؤخر لا اله الا